عمر السهروردي

168

عوارف المعارف

وقال محمد الباقر رحمه اللّه : قالها وإنه محتاج إلى شق تمرة . وروى عن مطرف أنه قال : أما واللّه لو كان عند نبي اللّه شيء ما اتبع المرأة ، ولكن حمله على ذلك الجهد . وذكر الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي عن النصر أباذى أنه قال في قوله : . . . إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ لم يسال الكليم الخلق ، وإنما كان سؤاله من الحق ، ولم يسأل غذاء النفس ، إنما أراد سكون القلب . وقال أبو سعيد الخراز : الخلق مترددون بين مالهم وبين ما إليهم ، من نظر إلى ماله تكلم بلسان الفقر ، ومن شاهد ما إليه تكلم بلسان الخيلاء والخفر . ألا ترى حال الكليم عليه السلام لما شاهد خواص ما خاطبه به الحق كيف قال : ( أرني انظر إليك ) ولما نظر إلى نفسه كيف أظهر الفقر وقال : لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ . وقال ابن عطاء : نظر من العبودية فخشع وخضع ، وتكلم بلسان الافتقار بما ورد على سره من الأنوار ، افتقار العبد إلى مولاه في جميع أحواله ، لا افتقار سؤال وطلب . وقال الحسين : فقير لما خصصتني من علم اليقين أن ترقينى إلى عين اليقين وحقه . ووقع واللّه أعلم في قوله : لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ أن الإنزال مشعر ببعد رتبته عن حقيقة الرب ، فيكون الإنزال عين الفقر ، فما قنع بالمنزل وأراد قرب المنزل ، ومن صح فقره ، ففقره في أمر آخرته كفقرة في أمر دنياه ، ورجوعه إليه في الدارين وإياه يسأل حوائج المنزلين ، وتتساوى عنده الحاجتان ، فما له مع غير اللّه شغل في الدارين .